الشنقيطي

119

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي التي رأت » « 1 » . وقد خص عيسى بالنص على البشرى به صلى اللّه عليه وسلم لأنه آخر أنبياء بني إسرائيل ، فهو ناقل تلك البشرى لقومه عما قبله . كما قال : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومن قبله ناقل عمن قبله ، وهكذا حتى صرح بها عيسى عليه السلام ، وأداها إلى قومه . وقوله تعالى : اسْمُهُ أَحْمَدُ جاء النص أنه صلى اللّه عليه وسلم له عدة أسماء ، وفي الصحيح قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا لي أسماء أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو اللّه به الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب » « 2 » . وبهذه المناسبة فقد ذكر صلى اللّه عليه وسلم باسمه أحمد هنا . وباسمه محمد في سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم . كما ذكر صلى اللّه عليه وسلم بصفات عديدة أجمعها ما يعد ترجمة ذانية من اللّه تعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] . وسيأتي المزيد من بيان ذلك عند قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ 8 ] . تقدم بيان ذلك الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه عند قوله تعالى : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ الشورى : 16 ] في سورة الشورى ، وقوله : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ [ الأنبياء : 18 ] في سورة الأنبياء . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن جبير بن مطعم عن أبيه : البخاري في المناقب حديث 3532 ، والتفسير حديث 4896 ، والترمذي في الأدب حديث 2840 ، والدارمي في الرقاق ، باب في أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأحمد في المسند 4 / 80 .